سعيد حوي
583
الأساس في التفسير
انقسموا قسمين بعد أنبيائهم ، فمنهم من كفر ، ومنهم من آمن . فكان لا بد من قتال . وإن الأمة الإسلامية بعد رسولها ، قد وقع لها ما وقع لغيرها . فلا بد من قتال . إنه يوجد الآن على الأرض الإسلامية مؤمنون ، وكافرون . والكافرون من أبناء المسلمين أنفسهم . فلا بد إذن من قتال لهؤلاء . والقضية الثانية : أن هذه الآية هي التي ختم بها المقطع الأول في سياق الأمر بالدخول في الإسلام كله . فكأنها تشير إلى أن المسلمين الذين أمروا بالدخول في الإسلام كله سينقسمون قسمين . قسما يبقى على إيمانه وإسلامه . وقسما سيكفر . وسيكون قتال من أجل ألا يعم الفساد . تلك مشيئة الله . وقد أمر أهل الإيمان أن يفعلوا وقتال المرتدين مقدم على أي قتال آخر . وحفظ رأس المال مقدم على التفكير في الربح . كلمة في السياق : إن الآية قبل الأخيرة جاءت تعليقا على المجموعتين الأوليين في الفقرة . فكلا المجموعتين السابقتين ، كان فيها خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أَ لَمْ تَرَ . لتأتي هذه الآية مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مؤكدة أن ما أنزل عليه حق ، ومؤكدة رسالته بمناسبة ذكر هاتين القصتين المجهولتين ، إلا عند أهل الكتاب . وإذا كانت المجموعتان السابقتان مرتبطين بالسياق العام كما رأينا فهذه الآية كذلك لها علاقة بالسياق العام من حيث إنه ما دام ما ينزله الله حقا ، وما دام محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بد من الدخول في دينه كله ، الإسلام جميعا . وإذ ذكرت الآية الأولى أن محمدا صلى الله عليه وسلم من المرسلين ، تأتي الآية الثانية لتبين مقامات الرسل ، وخصوصيات بعضهم . وأن الجميع جاءوا بالبينات . وأن الأتباع منهم من آمن ، ومنهم من كفر ، ومن ثم كان القتال . ومن ثم كان هذا القتال بمشيئة الله ، ومن ثم نعلم حكمة فرضية القتال علينا . فإذ أرسل محمد صلى الله عليه وسلم وجاء بالبينات ، فعلى الخلق جميعا متابعته ، ومن لم يتابع فقد استحق أن يقاتل ، فإما أن يسلم ، وإما أن يخضع بدفع الجزية . ومن أسلم وارتد فجزاؤه القتل ، وإذا سيطر المرتدون . فعلى من يستطيع قتالهم أن يقاتلهم . المعنى الحرفي : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ : الإشارة في ( تلك ) إلى ما سبق هذه